السيد محمد الصدر
304
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وكذلك على الوجهين في قوله تعالى : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ . فإن الخير يمكن فهمه على وجوه : الأول : المال . وعليه المشهور . كما في قوله تعالى « 1 » : إِنْ تَرَكَ خَيْراً . . . أي ثروة . الثاني : مطلق الخير ، كما احتمله الطباطبائي قدس سره حيث قال « 2 » : ولا يبعد أن يكون المراد بالخير مطلقه . ويكون المراد : إن حب الخير فطري للإنسان . ثم إنه يرى عرض الدنيا وزينتها خيرا ، فتنجذب إليه نفسه ، وينسيه ذلك ربه أن يشكره . أقول : وهذا معناه أن السياق غير مختص بالكافر والفاجر ، لأن كل الناس مجبولون على ذلك . وكذلك الحال بناء على الوجه الأول . فيكون هناك نحو تناف بين تفسير المشهور للآيتين . ولا يبقى وجه للإشارة لحب الكافر بالخصوص للمال ، مع حب الجميع له . الثالث : الخير المطلق . وهو اللّه سبحانه . فإنه عين الكمال وحقيقته . حتى سمي بالخير في قوله تعالى « 3 » : فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً . على مناقشة سبقت في سورة الفلق . فيكون المعنى : وإنه لحب للّه لشديد . فيكون السياق دالا على الفضلاء لا على الفجار . سؤال : ما هو معنى شهيد في قوله تعالى : وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ . جوابه : إن فيه عدة أطروحات : الأطروحة الأولى : ما عليه المشهور من أن الشهيد بمعنى الشاهد . قال في الميزان « 4 » : فالمعنى : وإن الإنسان على كفرانه بربه شاهد محتمل . أقول :
--> ( 1 ) البقرة / 180 . ( 2 ) ج 20 ، ص 347 . ( 3 ) يوسف / 64 . ( 4 ) ج 20 ، ص 346 .